الشيخ أحمد الشيرازي

19

تعليقات الفصول في الأصول

قوله « قده » : ولا ينافي ذلك - الخ . بيان المنافاة : انه إذا كانت حقائق لغوية فلا بد وأن يكون معانيها معلومات عند أهل اللغة ، وإذا كانت معلومة عند أهلها فيستعلم بالرجوع إليهم فلا تكون توقيفية لا يمكن العلم بها الا بالتلقي . وأما بيان عدم المنافاة فهو أن العلم بالوجه يكفي في مقام الوضع ولا يحتاج إلى اكتناه الموضوع له ، ففيما نحن فيه العلم بكنه تلك الحقائق لا يحصل بالرجوع إلى أهل اللغة ، بل لا بد من التلقي من صاحب الوحي وان حصل العلم بوجهها بالرجوع إليهم . ولا يخفى انه لا وجه لتوهم المنافاة أصلا حتى يحتاج إلى الجواب الذي ذكره ، لأنه « قده » ردد الواضع بين اشخاص يكونون هم المرجع والمعول في العلم بتلك الحقائق لا يكون معول غيرهم ، فلو كانت حقائق لغوية يستعلم من الرجوع إليهم ولا ينافي بوظيفتها وتوقيفيتها على التلقي من الوحي . نعم لو فرض الواضع غيرهم اتجهت المنافاة واحتيج إلى الجواب المذكور - فافهم . قوله « قده » : على أن كلامه ظاهر - الخ . جواب آخر عن قول القائل لا سبيل إلى المنع بعد وقوع الفعل . وحاصله : ان المستدل أراد بالتبادر المدعى التبادر بالنسبة إلى زمانه لا بالنسبة إلى زمان الشارع حتى يتجه قول القائل لا سبيل إلى المنع بعد وقوع نقل التبادر من هذا المدعى وحجية نقله ، فالكلام المذكور مع هذا المدعي المستدل من منع التبادر مناقشة ظاهرية لا واقعية لها ، إذ ليس مراد المستدل دعوى التبادر بالنسبة إلى زمان الشارع حتى يمنع .